مجمع البحوث الاسلامية

449

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الآلوسيّ : أي جمع في القلوب من العزائم المصمّمة ، وأظهر كإظهار اللّبّ من القشر ، وجمعه أو ميّزه خيره من شرّه . فقد استعمل حصّل الشّيء بمعنى ميّزه من غيره ، كما في « البحر » . وأصل التّحصيل : إخراج اللّبّ من القشر كإخراج الذّهب من حجر المعدن ، والبرّ من التّبن . وتخصيص ما في القلوب لأنّه الأصل لأعمال الجوارح ، ولذا كانت الأعمال بالنّيّات ، وكان أوّل الفكر آخر العمل ، فجميع ما عمل تابع له ، فيدلّ على الجميع صريحا وكناية . [ ثمّ ذكر القراءتين مثل أبي حيان وفيه : أبي معدان بدل ( أبي سعدان ) ، وقال : ف ( ما ) عليه هو الفاعل ] . ( 30 : 220 ) الطّباطبائيّ : تحصيل ما في الصّدور : تمييز ما في باطن النّفوس من صفة الإيمان والكفر ورسم الحسنة والسّيّئة ، قال تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ الطّارق : 9 . ( 20 : 347 ) المصطفويّ : أي استنتج واستخرج محصول ما كان في صدورهم من الصّفات القلبيّة والأخلاق الباطنيّة والعلائق والصّور مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الشّعراء : 89 ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها الشّمس : 9 ، 10 . وليعلم أنّ حشر النّاس على الصّور والكيفيّات الّتي انفعلت قلوبهم بها ، وتصوّرت وتحقّقت عليها ، وهذا معنى الحديث : « لكلّ امرئ ما نوى » . ( 2 : 250 ) مكارم الشّيرازيّ : الكلمة في الآية تعني فصل الخير عن الشّرّ في القلوب ، الإيمان عن الكفر ، أو الصّفات الحسنة عن السّيّئة ، أو النّوايا الحسنة عن الخبيثة ، تفصل في ذلك اليوم وتظهر ، وينال كلّ فرد حسب ذلك جزاؤه . كما قال سبحانه في موضع آخر : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ الطّارق : 9 . ( 20 : 363 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحصل ، وهو اجتماع تراب البقل في بطن الدّابّة . يقال : حصلت الدّابّة حصلا ، أي أكلت التّراب فبقي في جوفها ثابتا ، وفرس حصل : قتله الحصل ، وحصل الفرس حصلا : اشتكى بطنه من أكل تراب النّبت ، والحصيل : ضرب من النّبات . والحصل : ما تناثر من حمل النّخلة وهو أخضر غضّ مثل الخرز الخضر الصّغار ، والبلح قبل أن يشتدّ وتظهر ثفاريقه ، أي أقماعه ؛ واحدته : حصلة . وقد أحصل النّخل ، وحصّل النّخل : استدار بلحه ، وأحصل القوم فهم محصلون : حصّل نخلهم ؛ وذلك إذا استبان البسر وتدحرج . وكلّ ذلك تشبيه باجتماع التّراب في بطن الدّابّة . والحصل والحصالة : ما يبقى من الشّعير والبرّ في البيدر إذا نقّي وعزل رديئه ، وهو الكناسة ، على التّشبيه . والحاصل : ما خلص من الفضّة من حجارة المعدن ، ويقال للّذي يخلّصه : محصّل ، والمحصّلة : المرأة الّتي تحصّل تراب المعدن ، أو الّتي تميّز الذّهب من الفضّة ، وهو تشبيه بالحصل . ومنه : الحوصلة والحوصلّة والحوصلاء والحوصل من الطّائر والظّليم [ ذكر النّعام ] ، وهو بمنزلة المعدة من الإنسان ، لأنّه يجتمع فيها ما يأكله ، على التّشبيه